جميل صليبا
463
المعجم الفلسفي
حق الفرد في الاستقلال عن الجماعة التي انخرط في سلكها . وليس المقصود بهذه الحرية حصول الاستقلال بالفعل ، بل المراد منها الاقرار بهذا الاستقلال ، واستحسانه ، وتقديره ، واعتباره قيمة خلقية مطلقة . وفرقوا بين الحرية المدنية ( Liberte civile ) ، والحرية السياسية ( Liberte politique ) ، فقالوا : الحرية المدنية هي استمتاع الأفراد بحقوقهم المدنية في ظل القانون ، أما الحرية السياسية فهي استمتاع الأفراد بحقوقهم السياسية ، واشتراكهم في إدارة شؤون بلادهم مباشرة ، أو بوساطة ممثليهم . وإذا أطلقت الحرية السياسية على الدولة نفسها ، دلّت على سيادتها واستقلالها . 3 - المعنى النفسي والخلقي : آ - إذا كانت الحرية مضادة للاندفاع اللاشعوري ، أو الجنون ، واللامسؤولية القانونية والخلقية ، دلّت على حالة شخص لا يقدم على الفعل إلا بعد التفكير فيه سواء كان ذلك الفعل خيرا أو شرا . فهو يعرف ما يريد ولم يريد ، ولا يفعل أمرا إلا وهو عالم بأسبابه . لذلك قيل : ان الحرية هي الحد الأقصى لاستقلال الإرادة ، العالمة بذاتها ، المدركة لغايتها . وقيل أيضا الحرية هي عليّة النفس العاقلة . ومعنى ذلك ان الفاعل الحر هو الذي يقيد نفسه بعقله وإرادته ، ويعرف كيف يستعمل ما لديه من طاقة ، وكيف يتنبأ بالنتائج ، وكيف يقرنها بعضها ببعض أو يحكم عليها ، فحريته ليست مجردة من كل قيد ، ولا هي غير متناهية ، بل هي تابعة لشروط متغيرة توجب تحديدها وتخصيصها . وتسمى هذه الحرية بالحرية الأدبية أو الخلقية . ب - وإذا كانت الحرية مضادة للهوى والغريزة ، والجهد ، والبواعث العرضية دلت على حالة انسان يحقق بفعله ذاته من جهة ما هي عاقلة وفاضلة . فالحرية بهذا المعنى حالة مثالية ، لا يتصف بها الا من جعل أفعاله صادرة عما في طبيعته من معان سامية . لذلك قال ( ليبنيز ) ان اللّه وحده هو الحر الكامل ، اما المخلوقات العاقلة فلا توصف بالحرية الّا على قدر خلوصها من الهوى . ( ، ( Nouveaux Essais , Livre II , Ch . 21 Leibniz